أنت هنا: الرئيسيه

العنف يتصاعد - أحمد حسن الزعبي

نشرت في احمد حسن الزعبي الأحد, 07 نيسان/أبريل 2013 00:14
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

مؤمن جداً أن الكتابة في هذا الموضوع ، بحد ذاتها «عنف نفسي» يمارس على القارىء ما لم تحمل حلولاً أو «فتحات مخارج « لما يحدث للمجتمع ككل من هذا «المرض الوطني الجديد».

ومؤمن جدّاً أن القارئ ملّ «صفّ الحكي» وتكديس الحروف في السطور ،ما دامت لا تحلل عقدة واحدة من عقد «حَبــْل» الفوضى الطويل الذي يجتاحنا..

 

المقلق أن «الرقعة» أصبحت أصغر بكثير من «الشقّ» والتحرك للاحتواء أبطأ بكثير من وتيرة العنف المتزايد وأقل كفاءة من تطور أساليبه وتغيّر أشكاله، كل يوم هناك أكثر من خمس فعاليات «هوش» يكون أطرافها المئات من أبناء هذا الوطن بين ضارب ومضروب ومشتكٍ ومطلوب...و ما نشهده في الجامعات من معارك دموية وتكسير مرافق وسلوك إجرامي مع سبق إصرار وترصّد..هو مثال و نتيجة لما يسكن بعضنا من «عنف في التفكير» الذي يقدّس الأنا..والعشيرة..والمنطقة ..وينسى الدين والوطن والوطنية..


شاهدت أكثر من فيديو للمشاجرات الجامعية الأخيرة..جلها كانت تبدأ بهتافات «التسيّد» تسيّد العشيرة أو تسيّد المنطقة أو الأنا «المتسيّدة» ...متبوعة بــ»خاوة» المذلّة للطرف الآخر..لم يأتِ هذا التفكير من فراغ...هؤلاء الطلاب هم ضحايا لمفهوم بدأ يترسّخ في عقل المجتمع بضرورة الكفر بالوطن والإيمان بــ»الأنا»..أنا العشيرة..انأ الإقليم .. في ظل انفلات الاحكام و تباطؤ التنفيذ و ضعف هيبة البلد..


في نفس الوقت من الظلم ان نحصر العنف في الجامعات فقط..العنف في كل مكان ..في العقل أولاً..وفي الشارع والحي والمؤسسة و المدينة ثانياً ...وكلها تأتي نتيجة إنكار الآخر والتعصب المهووس المتطرّف بالدفاع او الهجوم ..أول أمس كتبت تعليقاً ناقداً لأداء أحد الوزراء على «الفيسبوك»..كل الموجودين في قائمة الأصدقاء الذين يحملون نفس» اسم عائلة الوزير» انقلبوا عليّ وبدأوا بالتخوين..والقذف براجمات الكلام والتفنن بالشتم المؤلم والجارح ..الغريب أن بعضهم كان يتقدم اسمه حرف (دال او ميم أو ألف ) ..ولم يكتفوا بهذا..بل طلبوا «فزعة اليكترونية» من أقاربهم ليشاركوا في حفلة «الشتم»!!..طيب كيف نلوم الطالب اذا كانت بعض اركان المجتمع نفسها من نواب وأطباء ومهندسين ومتعلمين وحرفيين قد فطمت على العنف نفسه...؟؟.


قلنا في بداية المقال ان الكتابة عن العنف هي بحد ذاتها عنف..ما لم تحمل حلولاً قابلة للتطبيق...لذلك أشعر ان العنف سيستمر بتصاعد ودموية أكثر ما لم يسن قانون شديد وقاس ورادع للمتسببين والمشاركين بالفوضى، مع سرعة تنفيذ الحكم القضائي ، لإعادة ثقة المواطن بهيبة الوطن، و المساواة بين الناس لإلغاء فكرة سيادة الأنا أو العشيرة أو المنطقة»..و تعليم الفرد كيف يتقبل الآخر...وأخيرا وليس آخراًً...العودة للدين الذي ابتعدنا عنه كثيراً كثيراً في حل مشاكلنا أو تدبير شؤوننا ..عندما نتمكّن من كل ما سبق سيرجع الأردن القديم الطيب الذي نحن اليه دائماً..


غطيني يا كرمة العلي...القربة مخزوقة

إقرأ 224 مرات

رأيك في الموضوع

صيد الكاميرا